ابن كثير
122
السيرة النبوية
زيد الخيل وهو سيدهم ، فلما انتهوا إليه كلموه وعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام فأسلموا فحسن إسلامهم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني من لا أتهم من رجال طيئ : " ما ذكر رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه ، إلا زيد الخيل ، فإنه لم يبلغ كل الذي فيه " . ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير ، وقطع له فيدا ( 1 ) وأرضين معه ، وكتب له بذلك . فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى قومه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ينج زيد من حمى المدينة فإنه " ( 2 ) قال : وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم غير الحمى وغير أم ملدم - لم يثبته ( 3 ) - . قال ابن إسحاق : فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه يقال له فردة أصابته الحمى فمات بها ، ولما أحس بالموت قال : أمرتحل قومي المشارق غدوة * وأترك في بيت بفردة منجد ألا رب يوم لو مرضت لعادني * عوائد من لم يبر منهن يجهد ( 4 ) قال : ولما مات عمدت امرأته لجهلها وقلة عقلها ودينها إلى ما كان معه من الكتب فحرقتها بالنار . قلت : وقد ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد ، أن علي بن أبي طالب بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهبية في تربتها ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) فيد : موضع بشرقي سلمى أحد جبلي طيئ . ( 2 ) قال : ( 3 ) قال السهيلي : الاسم الذي ذهب عن الراوي من أسماء الحمى هو أم كلبة . ذكر لي أن أبا عبيدة ذكره في مقاتل الفرسان . ولم أره . الروض 2 / 342 . ( 4 ) يبر : يضني .